عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
57
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
وخرّج البيهقي ، من حديث أبي إسحاق ، حدّثني أمية بن عبد اللّه ، أنه سأل بعض أهل سعد ، ما بلغكم من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا ؟ قالوا : ذكر لنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن ذلك ، فقال : « كان يقصّر في بعض الطهور من البول » « 1 » . وذكر ابن أبي الدنيا ، عن محمد بن عبد اللّه التميمي ، قال : سمعت أبا بكر التميمي - شيخا من قريش - يقول : إن ضمّة القبر أصلها أنها أمّهم ، ومنها خلقوا ، فغابوا عنها الغيبة الطويلة ، فلما ردّ إليها أولادها ، ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب عنها ولدها ، ثم قدم عليها ، فمن كان للّه مطيعا ضمته برأفة ورفق ، ومن كان للّه عاصيا ضمته بعنف ، سخطا منها عليه لربها . وروى في كتاب ( المحتضرين ) بإسناده عن عبد العزيز بن أبي داود ، عن نافع ، أنه لمّا حضرته الوفاة جعل يبكي ، فقيل : ما يبكيك ؟ فقال : ذكرت سعدا وضغطة القبر . وروى هنّاد بن السري ، عن سعيد بن دينار ، عن إبراهيم الغنوي ، عن رجل ، عن عائشة ، أنها مرّت بها جنازة صغيرة فبكت ، فقالت : بكيت لهذا الصبي ، شفقة عليه من ضمّة القبر . قال هناد : وحدّثنا محمد بن فضيل ، عن أبيه ، عن ابن أبي مليكة ، قال : ما أجير من ضغطة القبر أحد ، ولا سعد بن معاذ ، الذي منديل من مناديله خير من الدنيا وما فيها . وقال أبو الحسن بن البراء : حدّثنا محمد بن الصباح ، حدّثنا عمّار بن محمد ، عن ليث ، عن المنهال ، عن زاذان ، عن البراء ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [ الأعراف : 41 ] ، قال : يكسى الكافر في قبره ثوبين من نار ، فذلك قوله سبحانه وتعالى : وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ . غريب منكر . [ هل يفتر العذاب عن أهل القبور ؟ ] وقد قيل : إن العذاب يفتر عن أهل القبور فيما بين النفختين ، كذا ذكره سعيد بن بشير ، يدلّ على ذلك قوله تعالى : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [ يس : 52 ] ، يعني تلك الفترة التي لا عذاب فيها . وورد ذلك مرفوعا ، خرّجه الخلّال في كتاب ( السنة ) حدّثنا إسحاق بن الناسكي ، حدّثنا محمد بن صعب ، حدّثنا روح بن مسافر ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن هذه الأمة تبتلى في قبورها » ، وذكر الحديث بطوله ، وفي آخره قال : « يعذّبون في قبورهم إلى قريب من قيام الساعة ، ثم ينامون قبل الساعة ،
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في « إثبات عذاب القبر » ( 127 ) وفي « دلائل النبوة » ( 4 / 30 ) بإسناد ضعيف .